عبد الناصر كعدان
97
طب الكسور
فأما في سن الفتاء وما بعده فلا ينجبر ، بل يجرى عليه لحام من مادة غضروفية تجمع بين العظمين " « 1 » . ثم يوضح ابن سينا أن أعصى الكسور عن الانجبار هي العضد ثم الساعد مقارنة مع الفخذ والساق . إن هذا الكلام لا ينطبق تماما مع معرفتنا الحديثة عن الكسور ، إذ أن كسور العضد والساعد هي من الكسور التي نادرا ما يتأخر فيها حدوث الالتئام . ثم يحدد ابن سينا الزمن اللازم لانجبار كل عضو فيقول : " والأعضاء تختلف في مدة الانجبار ، فمثلا الأنف ينجبر على ما قيل في عشرة ، والضلع في عشرين ، والذراع وما يقرب منه في ثلاثين إلى أربعين ، والفخذ في خمسين ، وربما امتدت هذه مدة طويلة حتى ينجبر الفخذ إلى أشهر ثلاثة أو أربعة وما فوقها " « 2 » مما سبق يتبين لنا أن الفترات اللازمة لجبر الكسور ، والتي ذكرها ابن سينا ، تنطبق إلى حد بعيد مع ما تذكره المراجع الحديثة المهتمة بعلم الكسور . أما التسلسل في صعوبة جبر الأعضاء عند ابن سينا وكما أشرنا فهو مخالف لما نعرفه اليوم . يتعرض ابن سينا بعد ذلك إلى ذكر العوامل المؤثرة في عدم أو تأخر شفاء الكسور ، ويذكر منها التثبيت الناقص لمكان الكسر ، أو الاستعجال في تحريك مكان الكسر ، أو قلة الدم مطلقا ( فقر الدم ) أو وجود مرض في الجسم . وهذه كلها - مع غيرها من العوامل - تعتبر حاليا من الأسباب الهامة لتأخر شفاء الكسور . فصل في أصول الجبر والربط : يتحدث ابن سينا في هذا الفصل عن طريقة معالجة الكسر بتجبيره ، وهو يحذر من إجراء الشد الشديد على العضو ، وذلك حتى لا يموت ذلك العضو أو يعفن . وهذا الخطأ كثيرا ما يقع فيه من يسمون حاليا في بلادنا بالمجبرين العرب ، حيث أنهم يبالغون في
--> ( 1 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 197 . ( 2 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 197 - 198 .